أصبحت تطبيقات توصيل الطلبات خلال السنوات الماضية جزءًا أساسيًا من قطاع المطاعم. فقد ساعدت المطاعم على الوصول إلى شريحة أكبر من العملاء، والتوسع خارج نطاق فروعها، وتسهيل الطلب والدفع والتوصيل دون الحاجة إلى بناء بنية تقنية ولوجستية كاملة من الصفر.
لكن مع نمو الطلب عبر هذه التطبيقات، بدأ سؤال مختلف يظهر لدى الكثير من أصحاب المطاعم:
هل من الأفضل أن تكون تطبيقات التوصيل هي القناة الرئيسية بين المطعم وعميله، أم يجب أن يمتلك المطعم قناة مباشرة خاصة به؟
الإجابة لا تعني بالضرورة الاستغناء عن تطبيقات التوصيل. بل تتجه بشكل أكبر نحو إعادة التوازن بين القنوات: الاستفادة من منصات التوصيل في الوصول والاكتشاف، وفي الوقت نفسه بناء قناة مباشرة يستطيع من خلالها المطعم تقديم علامته وأسعاره ومنتجاته للعميل دون أن تكون المنصة الوسيطة هي الواجهة الأساسية للعلاقة.
تطبيقات التوصيل فتحت السوق… ولكن بتكلفة
لا يمكن تجاهل القيمة التي أضافتها تطبيقات التوصيل للمطاعم؛ فهي تمنحها وصولًا سريعًا إلى شريحة واسعة من العملاء، وتوفر بنية جاهزة للطلب والدفع والتوصيل.
لكن هذا الوصول يأتي مقابل تكلفة. وتشير تحليلات McKinsey & Company إلى أن عمولات منصات توصيل الطعام عالميًا قد تتراوح عادةً بين 15% و30% من قيمة الطلب، وهو ما قد يشكل ضغطًا على هوامش الربحية في قطاع يعمل أساسًا بهوامش محدودة.
ومحليًا، أشار تقرير نشره موقع مزمز، مستندًا إلى بيانات نسبها لتقارير صادرة عن الهيئة العامة للمنافسة في 2025، إلى أن عمولات تطبيقات التوصيل في السعودية تتراوح بين 10% و30%، بمتوسط 15%. كما أشار إلى أن نحو 40% من المطاعم ترفع أسعارها بنسبة تتراوح بين 5% و15% عند التعاقد مع تطبيقات التوصيل للتعويض عن نسبة العمولة.
وهذا يفسر جزئيًا ظاهرة أصبحت مألوفة للعميل: قد يكون سعر الوجبة نفسها مختلفًا عند طلبها مباشرة من المطعم مقارنة بطلبها عبر تطبيق التوصيل.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن تطبيق التوصيل هو من يحدد السعر الأعلى؛ فالمطعم هو من يحدد أسعار منتجاته، وقد يلجأ إلى تسعير مختلف عبر بعض القنوات لتغطية التكاليف المرتبطة بها.
فرق السعر أصبح واضحًا للعميل السعودي
وتظهر هذه الفروقات بوضوح في السوق المحلي. ففي يناير 2026، أظهرت مقارنة لأسعار مجموعة من الوجبات في السعودية وجود فروقات ملحوظة بين الأسعار عبر تطبيقات التوصيل والأسعار في القنوات الخاصة لبعض المطاعم.
فعلى سبيل المثال، بلغ سعر أحد منتجات هرفي 24 ريالًا عبر قناة المطعم مقابل 34 ريالًا عبر عدد من تطبيقات التوصيل، بفارق يقارب 42%. كما ظهرت في أمثلة أخرى فروقات بنحو 20% إلى 25% بين السعر المباشر وسعر المنتج عبر منصات التوصيل.
وهنا تظهر أهمية امتلاك المطعم لقناته المباشرة. فبدلًا من أن يفترض العميل أن السعر الموجود في تطبيق التوصيل هو السعر الأساسي، يستطيع المطعم من خلال موقعه والمنيو الرقمي الخاص عرض أسعاره المباشرة بوضوح، وإبراز الفرق للعميل عندما يكون موجودًا.
امتلاك القناة يعني معرفة العميل بشكل أفضل
هناك جانب آخر لا يقل أهمية وهو البيانات.
تعتمد قرارات المطاعم الحديثة بصورة متزايدة على معرفة ما يفضله العملاء: ما أكثر المنتجات طلبًا؟ متى يعود العميل؟ ما متوسط قيمة طلباته؟ وما العروض أو الرسائل التي تدفعه للعودة.
فعندما يكون للمطعم موقعه والمنيو الرقمي ونقاط التواصل الخاصة به، يصبح لديه أساس يمكن البناء عليه مستقبلًا لإنشاء تجربة أكثر ترابطًا تشمل علاقات العملاء، والولاء، والحملات، والعروض الموجهة، وتحليل تفاعل الزوار.
وبذلك يتحول العميل من مجرد طلب وصل عبر منصة إلى علاقة يستطيع المطعم تطويرها على المدى الطويل.
أين يأتي دور يسوى كونيكت؟
تم تصميم يسوى كونيكت لمساعدة المطاعم على بناء حضور رقمي خاص بها بدلًا من أن تكون هويتها الرقمية مرتبطة بالكامل بالمنصات الخارجية.
من خلال يسوى كونيكت يستطيع المطعم إنشاء موقع إلكتروني خاص بعلامته التجارية يعكس هويته، ويعرض قصته وفروعه ومعلوماته وتجربته بصورة مستقلة.
كما يمكنه إنشاء منيو رقمي خاص بالمطعم يمكن استخدامه عبر الموقع أو من خلال رمز QR، بحيث يصبح لدى المطعم مكان مباشر لعرض منتجاته وأسعاره بالطريقة التي تناسب علامته.
وهذا يفتح المجال لإظهار الفرق بين تجربة الشراء المباشرة وتجربة الشراء من منصات التوصيل بصورة أكثر وضوحًا.
فإذا كانت أسعار بعض المنتجات عبر القناة المباشرة أقل من أسعارها على تطبيقات التوصيل، بحسب الاتفاقيات والسياسات المعمول بها، يستطيع المطعم إبراز سعره المباشر بدلًا من أن يترك العميل يفترض أن السعر الموجود في تطبيق التوصيل هو السعر الأساسي للمنتج.
والأهم أن الموقع والمنيو لا يصبحان عنصرين منفصلين، بل جزءًا من حضور رقمي يمكن للمطعم تطويره وربطه مع بقية عملياته وتجربة ضيوفه.
ولا يتوقف دور Yiswa Connect عند القناة المباشرة. فمن خلال إدارة المنيو والتكامل مع تطبيقات التوصيل، يستطيع المطعم التحكم في أسعار منتجاته عبر قنوات التوصيل المتصلة من مكان واحد، بدلًا من الدخول إلى كل منصة وإجراء التعديلات بشكل منفصل.
وهذا يعني أن المطعم يستطيع إدارة استراتيجية التسعير بصورة أكثر كفاءة: سعر مباشر عبر موقعه والمنيو الرقمي، وأسعار مخصصة لقنوات التوصيل عند الحاجة، مع إدارة التحديثات مركزيًا من يسوى كونيكت.
وهنا تكمن فكرة يسوى كونيكت:
الموقع الإلكتروني والمنيو الرقمي الخاص وأسعارك وقنواتك المختلفة تُدار من مكان واحد.
المراجع
- McKinsey & Company، «Ordering in: The rapid evolution of food delivery»، سبتمبر 2021. يتناول التقرير اقتصاديات التوصيل وهوامش المطاعم ونطاق عمولات المنصات وتأثيرها على التسعير.
- صحيفة الاقتصادية، 2022: رصد عمولات خمسة تطبيقات توصيل في السعودية استنادًا إلى عقود مع المحال التجارية؛ تراوحت بين 15% و23% بمتوسط 18%.
- أرقام، يناير 2026: مقارنة أسعار فعلية بين جاهز وهنقرستيشن ونينجا وكيتا والقنوات الخاصة لعدد من المطاعم السعودية.
- صحيفة الاقتصادية، 2023: مقارنة أسعار 60 وجبة من عشرة مطاعم بين القنوات المباشرة وتطبيقات التوصيل.
- الهيئة العامة للمنافسة / المركز الوطني للتنافسية، 2025: مشروع دليل تعزيز المنافسة في قطاع منصات توصيل الطعام.
- شروط وأحكام Keeta: قد تختلف أسعار المنتجات على المنصة عن أسعارها في موقع التاجر أو تطبيقه أو متجره.

